الشيخ ابراهيم الأميني

203

تزكية النفس وتهذيبها

وقال عليه السّلام : « إذا استقبلت القبلة فانس الدنيا وما فيها والخلق وما هم فيه ، واستفرغ قلبك عن كل شاغل يشغلك عن اللّه ، وعاين بسرك عظمة اللّه ، واذكر وقوفك بين يديه يوم تبلو كل نفس ما أسلفت وردّوا إلى اللّه مولاهم الحق ، وقف على قدم الخوف والرجاء . . . » « 1 » . 5 - الجهوزية : عندما يزيل المصلي الموانع ، يتجهز للصلاة في مكان خال . عليه قبل الصلاة أن يستذكر عظمة اللّه وقدرته اللانهائية وضعفه وهوانه . يستذكر أنه واقف أمام خالق الكون ومالك الملوك ويحدثه . واقف أمام قدرة عظيمة مطلعة على كل شيء وحتى الأفكار المخفية . يستذكر حساب الأعمال والجنة والنار . يحتمل أن يكون موته قريبا ، وأن تكون آخر صلاة يصليها . يستمر بالتفكير هكذا حتى تهدأ نفسه ويحصل له توجه وحال . عندها يبدأ بالأذان والإقامة مع التوجه وحضور القلب وبعد ذلك يقرأ دعاء التهيؤ : « اللهم إليك توجهت ، ومرضاتك طلبت ، وثوابك ابتغيت ، وبك آمنت ، وعليك توكلت اللهم صل على محمد وآل محمد وافتح مسامع قلبي لذكرك ، وثبتني على دينك ودين نبيك ، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني ، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهّاب » . وعليه أن يلتفت للمعاني حال قراءة الدعاء ثم يقول : « يا محسن قد آتاك المسئ ، يا محسن أحسن إلي » . إذا حصلت له حالة خشوع ، كبّر تكبيرة الإحرام وبدأ صلاته ، ولكن إذا شعر بأنه لم يستعد بعد ولم يشعر بتغير حاله ، فليستعذ باللّه من الشيطان الرجيم ويستمر بما ذكر حتى يشعر بالجهوزية والاستعداد . عندها فليكبّر تكبيرة الإحرام وليبدأ صلاته مع تكبيرة الإحرام . لكن عليه أن يلتفت إلى من يحدّث وما ذا يقول ، أن ينتبه لكون اللسان مرافقا للقلب . . . هل

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 84 ص 230 .